الخميس, 23 تشرين1/أكتوير 2014   28. ذو الحجة 1435

مقالات كتاب المواطن نيوز

وقد خان الامين  علي الغريفي وقد خان الامين علي الغريفي
21/09/2014 | المواطن نيوز
  وقد خان الامين علي الغريفي مازال مارثون تشكيل الحكومة العراقية لم يصل خط النهاية بعد ، وهو المارثون الاغرب منذ عام 2003...
عقلية المغامرة  إبراهيم الغالبي عقلية المغامرة إبراهيم الغالبي
28/09/2014 | جريدة المواطن

ثقافة

قراءة في مجموعة قصصية للقاص صالح جبار محمد - تقنيات أسلوبية فـي (مواسم الخروب)

تقييم المستخدم:  / 0
سيئجيد 

د. عمر عتيق

الكشف المبكر عن ملامح الشخصية
في قصة « آنية الصفيح « يحشد القاص ملامح الشخصية الرئيسة ، ويمكن تسمية هذا الحشد بـ « تقنية الكشف المبكر « عن النسيج النفسي والسلوكي للشخصية ، وتعد هذه التقنية انزياحا أسلوبيا في المعمار الفني للقصة القصيرة ، وظاهرة تستحق التأمل ؛ وذلك أن المألوف في البناء الفني للقصة القصيرة أن تتجلى معالم الشخصية من خلال تفاعل العناصر السرية الأخرى وبخاصة التفاعل التراكمي للحدث . ولو تأملنا استهلال القصة ((سئمت أبي هذا الرجل الطويل والأنيق ببدلته الكحلية لم يعرنا اهتمامه ترك لنا الحبل على الغارب يتسلل الى خارج البيت ماضيا لمواعيد لا تنتهي يقضي وقتا طويلا في اسواق العطارة يتبضع المنشطات دائب البحث عن الاصباغ السوداء ليدهن شعره الكثيف)) لوجدنا أن الاستهلال يختزل الجينات النفسية والسلوكية في القصة كلها . وأزعم أن الكشف المبكر عن معالم الشخصية يهدف إلى تهيئة المتلقي لاستيعاب الانزياح الأخلاقي لشخصية الأب ، وانهيار منظومة القيم الأسرية بين الأب وابنه ؛ إذ إن أحداث القصة تعد خروجا عن المألوف ، وتجاوزا لمساحة التوقع لدى المتلقي . ولهذا جاء الاستهلال انزياحا فنيا لينسجم مع الانهيار السلوكي للأحداث . البنية الدلالية لأسماء الشخصيات.تكاد قصص المجموعة تخلو من أسماء الشخصيات والأماكن الجغرافية . أما غياب الأسماء فيبرره حرص القاص على معاينة قضية « الإنسان « في تجلياته النفسية والفكرية ؛ فيرسم انتصاره وانكساره ، وأحلامه ، وآلامه ، وماضيه وحاضره مستشرفا مستقبلا يكتنفه الغموض والانتظار .وما دامت تقنيات القصة القصيرة في بعدها الموضوعي أو الفكري تنحاز إلى إنسانية الإنسان فإن اقتران الشخصية باسم محدد قد يضيق البعد الإنساني لها ، ويختصرُ دلالتها إلى دلالة أو إيحاء اسم يحيا في ذاكرة المتلقي . وأما غياب اسم المكان فيبرره حرص القاص على جغرافيا الوطن أكثر من حرصه على عنوان محدد أو اسم مدينة ما . وحينما يوظف القاص اسما فإنه يعمد إلى التوظيف الفني الدال للأسماء . وأزعم أن التوظيف التوافقي بين الاسم ودلالته الإيحائية من حيث صفات الاسم وسلوكه لا يحقق إثارة في ذهن المتلقي كما يحقق التوظيف الضدي نحو ما تجلى في قصة ( إسقاط ) التي وظف فيها القاص اسمي ( أيوب ونضال ) توظيفا ضديا حقق إثارة وجاذبية ؛ فالزوج ( أيوب ) لم يصبر طويلا على زوجه التي تعاني من الإجهاض المستمر ، فطلقها ، وتزوج عليها . والزوجة ( نضال ) لم تصمد أمام رغبة زوجها بالإنجاب منها ..فتركت البيت ، ولجأت إلى بيت شقيقتها . فالاسمان تجردا من دلالتهما الموروثة في الذاكرة الثقافية ؛ فلا « أيوب « صبر « ولا « نضال « قاومت وصمدت . وقد حقق القاص ثنائية دلالية بين خلو اسمي الشخصيتين من دلالتهما الموروثة وما رافقهما من بيئة نفسية تتسم بالحزن وانكسار الرغبة وهزيمة الحلم ، والمحيط السردي الوصفي الذي رسم فضاء متناقضا مع الفضاء النفسي للشخصيتين ، كما يتجلى في وصف السارد : ((استدار قابل وجهها الذابل القد الممشوق صار هزيلا سحنتها صفراء أبتعد عنها الى الشباك حيث الحديقة الصغيرة أمامه .. تطلع للسدرة العتيقة تمرق بين أغصانها طيور وعصافير تسقسق جذلة .. بينما نضال تقف خلفه تمضغها الأحزان غصة مريرة في فمها .))
التعليل السردي
يعمد القاص في غير قصة من مجموعته إلى تعليل البواعث النفسية لسلوك الشخصية ، وبخاصة إذا كان السلوك خروجا عن منظومة المألوف ، ويتخذ القاص من تأثير السياق المكاني حاضنة لتشكل الباعث النفسي انطلاقا من أن البيئة المكانية توجه في الغالب سلوك الشخصية . ففي قصة( صدى العصي) يرصد القاصد نمو الشخصية وتطورها ...شخصية ذلك الرجل الذي حاز على قلوب رفاقه في المعتقل ، لكنه سرعان ما تحول من شخصية موثوق بها إلى شخصية منبوذة حينما ادعى «الخلوة مع الله « ، وزعم أنه المخلص المنتظر ! . وقد تخلى القاص على تقنية السارد المحايد وتبنى موقفا رافضا ساخطا لمزاعم الرجل الأفاك ، وشرع بتوظيف السرد لبيان الانحراف الفكري لذلك الرجل بقوله : ((من يصدق الخرافة لابد من القناعة بها .. ليعرف أهمية ما يعمل .. حدثت نفسي ،وتطلعت لما يجري أمامي ، أنها أسطورة قادمة من عالم خرافي لتحاك في رأس واهن من الإحساس بالمهانة. )) وكان أمام القاص خيار الحياد ليكون الحكم للمتلقي على شعوذة الشخصية القصصية . ولم يكتف القاص بتبني موقف معارض للانحراف الفكري للشخصية بل حرص على تعليل الباعث النفسي ليخلص إلى رؤية سيكولوجية سردية لظاهرة الشعوذة بقوله : ((انحطاط تفكيره سيجعله يخرج علينا ببدعة تمليها عليه حالته النفسية المتعبة فالسلوك الشاذ يبدو مألوفا لوقع المعاناة .....اعتقدنا مثل هذه الأمور عادية جراء الحجر والمعاملة القاسية مع الشعور بالمهانة يولد إفرازات تطفو على السلوك للتعبير عن حجم الاضطرابات التي يعيشها المعتقلون)) وتفضي هذه الرؤية السيكولوجية السردية إلى سجال نقدي ينطلق من مسارين ؛ مسار نقدي ينتصر لنظرية التلقي ،فيدعو إلى توسيع مساحة حرية المتلقي في التعليل والتأويل بترك الحدث السردي دون تعليل أو تفسير ليتسنى للمتلقي التأمل والتفكير واتخاذ موقف فكري يتناسب مع بنيته الثقافية بهدف جعل النص السردي يتفاوت في مستويات التلقي وفق اختلاف المستويات الثقافية بين متلق وآخر . ومسار نقدي يرى أن الخطاب السردي يتيح للقاص تضمين وجهة نظره بما يخدم المعمار الفني دون أن يحول القصة إلى منبر فكري،ولا يجعل القاص واعظا أو موجها أو مربيا، وهو مسار يزاوج بين الرؤية الفنية والرؤية الفكرية في العمل القصصي.
التصوير الفني العنقودي
من المألوف أن يحوي الخطاب السردي صورة فنية وفق مقتضيات البناء الفني للقصة ، وأن الفكرة التي تتخلق في حنايا القصة تحقق تأثيرا وإثارة لدى المتلقي حينما تنطوي على بعد تصويري ، وذلك أن الإدراك يقتضي غالبا التمثيل والتخييل . ولكن اللافت في تصوير القاص الامتداد السياقي والبناء العنقودي للصورة نحو قوله في قصة ( الإغماضة): ((الاشياء تتوهج بشعاع يهمي على الامتداد المستمر من أعمدة الجسر الغارقة في عتمة الظل حتى البناية الرابضة أمامه بمواجهة الشاطىء المطلي بلون النهار. )) ويقتضي هذا الامتداد والتتابع العنقودي للصورة من المتلقي مهارة الجمع بين مكونات الصورة ، ورصد الانسجام بين المكونات الثنائية ؛لأنها صورة بصرية ضدية تتكون من ثنائية الإضاءة والعتمة . كما أن الصورة العنقودية الممتدة ينبغي أن تتناغم في مكوناتها الثنائية مع النسيج النفسي الثنائي للشخصية ، والبناء الدرامي للحدث باعتبار أن الشخصية والحدث محور القصة القصيرة . فالتوهج والشعاع في الصورة العنقودية يناظر التوهج الغريزي والإشراقة الوجدانية في الشخصية في وصف السارد : ((ترك رجليه تهبطان على مهل لكنه لم يغير وضع استلقائه ، تأمل الفتاة الواقفة أمامه، أدرك أنه يمتلكها ويستمتع بها كوعاء لحفظ سلالته))، وفي المقابل تناظر العتمةُ في الصورة العنقودية التشاؤم والاحتقان والاكتئاب لدى الشخصية في قول السارد: ((أشتاق لأخيه الكبير تذكر حادثة البارحة فعاوده الالم ينخر جسده بصمت أستحضر صورة زوجته الراقدة في فراشه مع عبد أسود ينهض الدم في عينيه)) . وتتقاطع الصورة العنقودية مع بؤرة الحدث التي يرمي القاص إلى إبرازها ، وهي الاحتلال الجاثم على صدر العراق . وتتجلى ثنائية العتمة والضوء في وصف السارد لما يسمى ( المنطقة الخضراء ) في قوله : ((خلف الجدار الاسمنتي تستمر حركة أخرى غامضة تتداخل فيها الشرفات تسكن ثم تضج وجوه تغطي وجوه وطائرات الهليكوبتر تحلق في السماء تدور في اتجاهات تسحب الضوء نحو المغيب)) . وينبغي أن نشير أن ثنائية الضوء والعتمة قد ظهرت في تفكير الشخصية وسلوكها ؛ لأنها تجسد حالة المواطن العراقي الذي يتجاذبه التفاؤل والتشاؤم ، واليقين والشك . أما في وصف الحدث فقد تغلبت العتمة على الإضاءة ؛لأن الواقع السياسي لا يشير إلى انفراج قريب ، لذلك بدت الطائرات في السماء تسحب الضوء نحو المغيب.

أضف تعليق

المتواجدون حاليا

667 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع